حسن حنفي

234

من العقيدة إلى الثورة

كان النبي هو قائد الجماعة وهو المؤهل بصفاته لمهمة القيادة فهل تكون النبوة جزاء ؟ وإذا نجح في رسالته وحقق غايته وانتصرت الجماعة فهل عليها ثواب ؟ النبوة ليست جزاءا بل اختيارا لافضل القوم زعيما لهم لصفاته وقدراته وأهليته . وكيف تكون جزاء ولم تتم بعد ؟ وعلى أي شيء يكون الجزاء ما لم تتحقق ؟ الجزاء ، ثوابا وعقابا ، لكل فعل ، والنبوة باعتبارها فعلا يكون لها الجزاء بهذا المعنى . ولا تكون في الأصل ابتداء لان الاختيار يكون بناء على الأهلية والقدرة والا كان الاختيار عشوائيا بلا سبب « 301 » . ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة ما دامت النبوة مركزة على الرسالة وليس على الشخص . وبالتالي لا يهم جنس مبلغ الرسالة ، ذكرا كان أم أنثى ، فالشخص ما هو الا وسيلة للتبليغ . ولكن الواقع من تاريخ الأديان أن الأنبياء الذكور هم الغالب على الأنبياء الإناث على مدى تاريخ النبوة وفي كل مراحل الوحي نظرا لما تتطلب النبوة من مهام الحرب وفنون القتال . ومن واقع التاريخ البشري واحصاء قادة الحرب فان الغالبية كانت من الذكور « 302 » . وقد تحولت الصفات في العقائد المتأخرة في اطار نظرية الوجوب والجواز والاستحالة ، ما يجب للرسول وما يمتنع عليه وما يجوز له من صفات . وكانت النتيجة أربع صفات للوجوب وأربعة أضدادها في الاستحالة وصفة واحدة في الجواز . وبالتالي يجب على المسلم كما آمن

--> ( 301 ) اختلفت المعتزلة هل النبوة جزاء إلى فريقين الأول يثبتها كذلك والثاني ينفيها ، مقالات ج 1 ص 272 ، وحدث نفس الاختلاف إجابة على سؤال هل هي ثواب أو ابتداء ، مقالات ج 2 ص 222 ، وعند هشام بن عمرو الفوطي ، النبوة جزاء على عمل وأنها باقية ما بقيت الدنيا ، الملل ج 1 ص 110 . ( 302 ) نبوة النساء : هذا فصل حدث فيه التنازع في قرطبة في زمان ابن حزم . أبطلتها طائفة وأحالتها طائفة ، وتوقفت ثالثة . ولا توجد حجة للمنع ، الفصل ج 5 ص 87 - 89 ، الوسيلة ص 80 وهناك في تاريخ الأديان كاهنات وساحرات ونبيات مثل استيروروث ومريم . ومن القواد جان دارك .